عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
55
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وفضلوا الرطب على العسل . قال أعرابي : « أتجعل عسلة في أخثاء البقر كعسلة في جو السماء لها محارس من جريد وذوائب من زمرد » . وقد فضل عمر بن الخطاب الرطب على العنب لأن الرطب أحد اللحمين ولأن عمر اعتاد أن يأكل التمر كباقي العرب ولم يعتد أكل العنب لذلك عندما « سئل أيهما أطيب ، الرطب أم العنب ؟ قال عمر : أرسلوا إلي أبا حثمة » ، فلما قدم ، سأله عمر أيهما أطيب الرطب أم العنب ؟ فقال « 1 » : ليس كالصقر في رؤوس الرقل ، الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل ، تحفة الصائم ، وتعلّة الصبي ، ونزل مريم بنت عمران ، وينضج ولا يعنّى طابخه ويحترش به الضبّ من الصلعاء ، ليس كالزبيب الذي ان أكلته ضرست . وإن تركته غرثت « 2 » » . ولهم أقوال كثيرة وأشعار في وصف التمر ، وتفضيل بعض أنواعه على بعض ، ففضلوا التمر الصيحاني على سائر أنواع التمور ولهم في ذلك أقوال كثيرة . من ذلك ما قاله عن شيخ عالم قال : أطيب التمر صيحانية مصلبة « 3 » » . وقال رجل من آل حزم : « كان يقال « من خلا على التمر فالعجوة ، ومن أكل على ثفل فالصيحاني « 4 » » . ومما قال أعرابي في امتداح التمر ووصفه : « تمرنا جرد فطس ، يغيب فيه الضرس ، كأن نواه ألسن الطير ، تضع الثمرة في فيك فتجد حلاوتها في كعبيك « 5 » » .
--> ( 1 ) الأمالي : لأبي علي القالي ، ج 2 - ص 56 منشورات دار الحكمة - لبنان . ( 2 ) الصقر : الدبس بلغة أهل الحجاز ، والرقل : الطوال من النخل واحدتها رقلة ، ويحترش : يصاد . والصلعاء : الأرض التي لا نبات فيها ، والنزل : ما ينساغ من الطعام ، غرث : جاع ، فهو غرثان والغرث والغارث : الجائع . ( 3 ) نفس المصدر - ج 3 - 202 - الصيحاني : ضرب من التمر أسود صلب المضغة نسب إلى صيحان وهو كبش كان يربط إلى نخلة + بالمدينة ، فأثمرت ثمرا فنسب اليه . ويقال صلبت التمرة : إذا بلغت اليبس ( انظر اللسان : مادة صلب ) . ( 4 ) يقال خلا على بعض الطعام إذا اقتصر عليه . قال اللحياني : تميم تقول : خلا فلان على اللبن وعلى اللحم إذا كان لم يأكل معه شيئا ولا خلطه به . قال : وكنانة وقيس يقولون : أخلى فلان على اللبن واللحم . ( 5 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ج 3 ، ص 203 - جرد : ناعمة - فطس : صغار الحب لاطئة الاقماع .